السبت 13 شوال 1440
مؤسسات
النائبة البرلمانية مريم أوحساة تندد بالهجوم الذي طالها خلال مناقشتها لمشروع قانون رقم 85.18 يغير بموجبه القانون رقم 18.97 المتعلق بالسلفات الصغيرة
09:18 27 دجنبر 2018
النائبة البرلمانية مريم أوحساة تندد بالهجوم الذي طالها خلال مناقشتها لمشروع قانون رقم 85.18 يغير بموجبه القانون رقم 18.97 المتعلق بالسلفات الصغيرة


تعرضت النائبة مريم أوحساة عن الفريق النيابي للأصالة و المعاصرة خلال جلسة عمومية بقُبة البرلمان، مؤخرا، بعد مناقشة نقطة فريدة من أجل التصويت عليها لما وصفته بالتشويش الذي تعرضت له و عدم الإكتراث لنص كلمتها خلال جلسة مناقشة مشروع قانون رقم 85.18 الذي يغير بموجبه القانون رقم 18.97 المتعلق بالسلفات الصغيرة، و في هذا السياق أعربت في تصريح صحفي لها عن أسفها الشديد لما طالها و هي بصدد قراءة نص موقف حزبها و لما تعرضت له من ضغط و استفزاز اعتبرته معاكسا للتوجهات الديمقراطية بقبة دستورية، و فيما يلي نص مداخلتها كما توصلت بها الجريدة الالكترونية "ميزة بريس":
سيدي الرئيس،
يسعدني، باسم فريق الأصالة والمعاصرة، أن أتدخل في المناقشة العامة لمشروع القانون رقم 85.18 يغير بموجبه القانون رقم 18.97 المتعلق بالسلفات الصغيرة.
وللأسف الشديد، نضطر مرة أخرى، حرصا على حقنا في القيام بواجبنا التشريعي والرقابي على الوجه الأكمل، للتعبير عن احتجاجنا ورفضنا لبعض القرارات المفاجئة والأحادية المتعلقة بتغيير أجندة عمل اللجنة خارج الضوابط المعمول بها، طبقا لمقتضيات النظام الداخلي. فقد فوجئنا بتأجيل اجتماع اللجنة، الذي كان مقررا مساء يوم الثلاثاء 26 دجنبر 2018 لمناقشة هذا القانون، دون سابق إنذار وبدون إبلاغنا بالأسباب التي استدعت هذا التأجيل المفاجئ،علما أننا لا يمكن أن نقبل إخضاع عمل اللجنة لأي أجندة سياسية أو حزبية ضيقة، سواء بتسريع العملية التشريعية أو بتقديم مواعيدالاجتماعات أو تأخيرها أو تأجيلها.
أما فيما يخص المشروع المتعلق بتعديل قانون السلفات الصغيرة، الذي نناقشه اليوم، وبالرغم من أنه من حيث الشكل هو تعديل بسيط جاء في مادة فريدة، إلا أننا نعتبره مهما بالنسبة إلينا، في فريق الأصالة والمعاصرة، من حيث المضمون؛لأن فيه تطور مهم ومطلوب من أجل الاستجابة لحاجيات شريحة واسعة من محدودي الإمكانيات التمويلية، ولاسيما المقاولات الصغيرة جدا.
إذن،واعتبارالهذا الجانب، ندعم هذا التعديل بل نعتبر أنه قد جاء متأخرا؛وقد سبق لنا أن عبرنا عن ضرورة إعادة النظر في سقف هذه السلفات الذي لا يتجاوز حاليا 50 ألف درهم.
ومن جهة أخرى، لا يمكن لنا إلاأن نكون منسجمين مع مواقفنا في دعم أي آلية من آليات محاربة الفقر، نحن مع هذا القانون لأننا ضد الفقر. وبالطبع فنظام السلفات الصغيرة، على علاته، حقق إنجازات مهمة في هذا المجال،وحقق نجاحات لا يمكن نكرانها بالنسبة لفئات مجتمعية عريضة.
ولعل خير دليل على هذا النجاح،هو الإقبال والطلب المتزايد على هذه الصيغة التمويلية منذ إنشائها قبل 20 سنة خلت،وذلك بالرغم مما شابها، في مرحلة سابقة، منتشكيك في مشروعيتها أوشرعيتها (الدينية) من قبل البعض، عن طريق الاتهام أو الدفعبطابعها الربوي. والحمد لله، اليوم نحقق تقدما كبيرا في تجاوز هذا الإشكال، ولم نعد نسمع كثيرا بتلك الدعوات والاتهامات، وبالتالي لم نعد نرى أي اعتراض على ما كان يعد ذاطابع "ربوي" لهذه الصيغة من القروض.
لقد كان هناك، قبل عِقْدٍ من الزمن، من اعتبر تقنين السلفات الصغرى خرقا لحقوق الإنسان والديمقراطية وضربا للمنافسة الشريفة، واستغلالا لفقر المواطنين وإجبارهم على الاختيار بين أمرين أحلاهما مر: التعامل بالربا أو استمرارالفقر والموت البطيء. ذلك،لأن الحكومات التي جاءت بهذا التقنين، وبالتعديلات التي أدخلت عليه فيما بعد، كانت ترفض إدراج التعامل بالصيغ البديلة (أي المشاركة والمرابحة..) على غرار ما هومعمول به على مستوى البنوك. طبعا، هذه الصيغ هي مطلوبة ومقبولة من الجميع، ولكنها غير مواتية للسلفات الصغيرة، لأن مبلغ هذه السلفاتيكون في أغلب الحالات بسيطا جدا؛ يتراوح بين بضع مئات إلى بضع آلاف من الدراهم، فلا يتصور مثلا كيف يمكن الدخول في عقد مرابحة في مشروع بقيمة 1000 درهم؟ لذلك، نتساءل اليوم، ألم يعد من حق المواطن الفقير أن يختار الصيغة التي يؤمن بها؟ ألم يعد ذلك بطشا وقهرا حكوميا بالمواطن والمجتمع واستهتارا بمبادئه وقناعاته؟ فما الذي تغير؟ فالمواطن لا زال هو المواطن نفسه والمجتمع لا زال هو المجتمع نفسه، هو نفسه الذي كان يرفض في معظمه التعامل بالربا ولازال؛ فما الذي تغير؟ أعتقد أن التغيير الوحيد هو أنمن كان يطالب بذلكفي وقت من الأوقات، كانيجلس في هذه القاعة مقتعدا كرسي المعارضة،واليوم أمسى متربعا علىكرسي الحكومة، هذا هو التغيير الوحيد.
وبطبيعة الحال، تغيير هذه المقاعد مطلوب وضروري في أي ديمقراطية، لكن الذي لا يتوافق مع الديمقراطية هو المزايدات الدينية والشعبويةوتغيير المواقف والقناعات تبعا للمواقع. طبعا،وكما أسلفنا، فلنظام السلفات الصغيرة عيوبه ومثالبه،وعلى رأسها مشكلة الفوائد التي تثقل كاهل المستفيدين من السلفات، وهم شريحة شديدة الهشاشة والفقر؛ ولاسيما فئة النساء القرويات التي يعاني عدد منهن العجز عن السداد ومن مشكلة و دوامة الاقتراضات وتراكمها. ولذلك، جاء تعديل المادة الثامنة من القانون المتعلق بالسلفات الصغيرة بموجب القانون رقم 41.12، وكان له الأثر الجيد في التخفيف من هذه الفوائد، وذلك بالتنصيص على أن تحدد الجازية (أي الفائدة) القصوى المطبقة على عمليات السلفات الصغيرة بقرار يصدره الوزير المكلف بالمالية بعد استطلاع رأي المجلس الاستشاري للسلفات الصغيرة، واحتساب هذه الفائدة بناء على أربعة عناصر، وهي: تكاليف الموارد المالية ومصاريف التشغيل وتكلفة المخاطر وهامش الوساطة.
وفي هذا الصدد، لا يسعنا إلا أن نذكر، والذكرى كما تعلمون تنفع المؤمنين، أنه في يوم من الأيام تحت هذه القبة، اقترح أحد الفرق النيابية، كان حينها في المعارضة، حلا معقولا ومنطقيا لمعضلة الفوائد في نظام السلفات الصغيرة، وبالتحديد جاء ذلك الاقتراح المهم على لسان نائب أصبح فيما بعد رئيسا للحكومة السابقة، مفاده أن يتم إعفاء كافة المستفيدين من السلفات الصغيرة من الفوائد المترتبة عليهم وأن تتولى الدولة، من الميزانية العامة، تحمل مجموع هذه الفوائد، كإجراء تضامني ملموس للقضاء على الفقر ولتحقيق العدالة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية. ونحن، طبعا، نعتقد ونشهد أنه كان اقتراحا وجيهاوجديرا بالدعم والتبني،ونعتقد أنه سيكون اليوم أكثر وجاهة ومنطقية في ظل هذه الحكومة التي تعتبر نفسها ذات طابع اجتماعي بامتياز.
وأختم مداخلتي بدعوة الحكومة، وكافة السيدات والسادة النواب كذلك،إلى التفكير في اعتماد هذا المقترح، وبطبيعة الحال سنكون أول المصوتين لصالحه. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
فوزي رحيوي / جريدة ميزة بريس الالكترونية