الاثنين 13 صفر 1440
أحداث محلية
قراءة في كتاب لأعمال الندوة الدولية تحت عنوان الهوية و الذاكرة و مسارات الاعتراف محور ندوة بمكناس
14:44 17 أكتوبر 2017
فوزي رحيوي / جريدة ميزة بريس الالكترونية
قراءة في كتاب لأعمال الندوة الدولية   تحت عنوان الهوية و الذاكرة و مسارات الاعتراف محور ندوة بمكناس قراءة في كتاب لأعمال الندوة الدولية   تحت عنوان الهوية و الذاكرة و مسارات الاعتراف محور ندوة بمكناس


اعتبر المشاركون في أول لقاء لسلسلة "لقاءات زنقة ابن خلدون" الذي تمحور حول تقديم قراءة في أعمال الندوة العلمية للكتاب الذي حمل عنوان " الهوية و الذاكرة و مسارات الاعتراف" بمساهمة الأساتذة محمد جبرون و عبد العزيز الطاهري و عبد الرحمان الزكريتي و عادل غزالي، بإحدى قاعات أحد الفنادق المصنفة مساء يوم الاثنين 16 أكتوبر 2017، أن الذاكرة و الهوية موضوع شائك و معقد و أن الكتاب وقف بمقالاته على تاريخ الهوية و ارتباطها بالذاكرة و المواطنة و الاعتراف و أن الكتاب تناول علاقة الذاكرة بالهوية و مجمل المقالات تتحدث عن الثابت و المتغير كما أن هذه المقالات أبرزت الفهم الطبيعي لفهم الذاكرة الحاملة للتمثلات الجماعية.
و في هذا السياق ذكر عبد السلام بوطيب المشاركين بأن مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية و السلم الذي يرأسه معية أعضائه يأملون من هذا الموضوع بوعي تام أنه ينبغي استحضار وجهات النظر من أجل إحداث مناقشة موضوعية تبرز الهوية و مساراتها و ما تناولته المقالات التي ضمها هذا الكتاب.
و لعل أبرز ما حملته مداخلة ذ. عبد العزيز الطاهري الحائز على جائزة كتاب المغرب هذه السنة بكتابه "الذاكرة و التاريخ" هو تناوله لموضوع الهوية على اعتباره مرتبط بموضوع الذاكرة مؤكدا أن هذه الأخيرة أداة للاعتراف ، و أن الكتاب في مجمل مقالاته تناول علاقة الذاكرة بالهوية بين الثابت و المتغير و أن الهويات تعطي الشرعية للمطالب إذ أن هناك فهم طبيعي لحقيقة الذاكرة بقدرتها على التعرف على الماضي و أن الجانب السلبي في الذاكرة هو مسعاها إلى الحقيقة المتميزة بالعاطفة كعاطفة انفعالية و التي هي بطبيعتها تمحو الماضي و تضعه في أسطورة. مبرزا في سياق حديثه أن الذاكرة هي ثلاث أنواع برأيه استعمارية و وطنية و أمازيغية، معرجا على ما قام به المعمر إبان الاستعمار من إيلاء الأهمية للهوية الرومانية و اللاتينية على اعتبارها فترة للمجد و التحضر و اعتبار المرحلة الإسلامية بكل فنونها فترة انحطاط و تردد و تراجع كان يروج لها آنذاك لإعطاء الشرعية للاستعمار الفرنسي و الاسباني في سعي تام من المعمرين بذلك إلى فرض مفهومهم للهوية عبر فرض اللغة والثقافة الفرنسية و محاربة كل أشكال الهوية المغربية التي لا تسمح للمغرب أن يغير لغته، ليبرز أنها ذاكرة خيال لترسيخ هوية معينة لا تخدم الأهالي بل كانت تخدم المستعمر.
و من جهته أكد في إطار هذه القراءة لهذا الكتاب ذ. عبد الرحمان الزكريتي أن أزمة الهويات باتت تثير اهتمام العالم و ما النزعات الانفصالية التي عرفتها العراق و اسبانيا إلا مثال على ذلك فالحديث عنها يجر الجميع إلى الحديث عن التفككات المجتمعية، مبرزا أن هذا الكتاب في قراءته يتوفر على جزئين جزء نظري و جزء واقعي، وأن هناك إشكال في تعريف مفهوم الهوية التي لها تقاطع مع مفهوم المواطنة و الثقافة و التراث و تبقى الثقافة هي الأقرب من مفهوم الهوية كون العلاقة بين الثقافة و الهوية ولدتا معا برأيه و الهوية دائما رامية إلى الإشهاد إلى هوية معينة و حول أسس ممارستها، معتبرا أن هناك جانب من الممارسات التقليدية و إثارة مثل هذه الإشكاليات النظرية هي ضرورية ليطرح السؤال هل الهوية تتشكل أم تشكل؟ ليجيب أنها تتشكل على اعتبار أنها إرث تأخذه أجيال عن أجيال سابقة و أنها تشكل كونها حقيقة يتم الإمساك بها، ليطرح السؤال في خضم كلمته بعد عروجه على استقلال الهوية و ارتباطها بالاعتراف كشرط لهوية الإندماج، هل يمكن أن نضمن العيش المشترك؟ ليؤكد أن وحدة الوطن كامنة حول تاريخ مشترك من خلال ضمان شرط الاعتراف كشرط متوفر في السياسة و الثقافة و كشرط لتحقيق الذات و الانتماء إلى مساحة معينة يحقق الفرد فيها ذاته داخل الجماعة و من أجل الجماعة.
فوزي رحيوي / جريدة ميزة بريس الالكترونية