الاثنين 06 شوال 1439
جمعوية
ذ.عبد الوهاب رفيقي المعروف بأبو حفص: تقديم وعي ديني متوافق و متوازن أصبح لزاما لأنه صمام الآمان ضد كل فكر متطرف
15:58 13 أكتوبر 2017
فوزي رحيوي / جريدة ميزة بريس الالكترونية
ذ.عبد الوهاب رفيقي المعروف بأبو حفص: تقديم وعي ديني متوافق و متوازن أصبح لزاما لأنه صمام الآمان ضد كل فكر متطرف ذ.عبد الوهاب رفيقي المعروف بأبو حفص: تقديم وعي ديني متوافق و متوازن أصبح لزاما لأنه صمام الآمان ضد كل فكر متطرف ذ.عبد الوهاب رفيقي المعروف بأبو حفص: تقديم وعي ديني متوافق و متوازن أصبح لزاما لأنه صمام الآمان ضد كل فكر متطرف

قال ذ. عبد الوهاب رفيقي المعروف ب "أبو حفص" : "أنا لم يتم استقطابي من أي جهة كانت .. أنا نشأت و فتحت عيني في أجواء دينية محضة و البيت الذي تربيت فيه كان يحج إليه كبار المشاييخ المعروفين من قبيل الدكتور تقي الدين الهلالي و كل تلاميذته .. أنا ابن بيئتي و ابن أسرتي.."، هكذا استهل أجوبته ذ. عبد الوهاب رفيقي المعروف ب"أبو حفص"في رد على سؤال محاوره ذ. نور الدين لشهب الإعلامي بالجريدة الالكترونية "هيسبريس"، بخصوص موضوع "التراث و الإرهاب أي مسؤولية"؟ الذي ترأس فعالياته بالمقهى الثقافي في نسخته الثانية الدكتور المصطفى لمريزق،و الذي أكد في كلمته الترحيبية على أنه سيتم اعتماد محاور إعلامي في كل ندوة سيتم عقدها بالمقهى الثقافي على خلاف السنة الماضية، معلنا لجميع الحاضرين من طلبة الماستر بجامعة المولى اسماعيل و طلبة وافدين من مدن أخرى و أساتذة باحثين و فعاليات من المجتمع المدني و صحافيين و حقوقيين و نقابيين و وجوه سياسية، أن هذا اللقاء المنظم مساء يوم الخميس 12 أكتوبر 2017 يأتي بمناسبة افتتاح المقهى الثقافي الذي يحتضن فعالياته طيلة السنة بهو قصر التراب بمكناس و الذي تقدم في بدايته بجزيل الشكر لصاحبه عادل التراب،مشيرا أنه يأتي ليملأ الفراغ الثقافي الذي بات يعرفه المشهد الثقافي بالعديد من مدن المملكة و أنه تم اختيار الإعلامي ذ. نور الدين لشهب لتكوينه المعرفي الذي يميزه في مشواره الإعلامي و أنه سيتم اختيار محاورين كلما مرة لقيمة ضيوف الندوات الوازنة المعروفين بها داخل الساحة الثقافية ببلادنا.

ذ.عبد الوهاب رفيقي المعروف بأبو حفص: تقديم وعي ديني متوافق و متوازن أصبح لزاما لأنه صمام الآمان ضد كل فكر متطرف ذ.عبد الوهاب رفيقي المعروف بأبو حفص: تقديم وعي ديني متوافق و متوازن أصبح لزاما لأنه صمام الآمان ضد كل فكر متطرف

و صلة بالموضوع استغرب ذ. عبد الوهاب رفيقي بذكر اسمه كلما مرة عند ذكر محمد الفيزازي الذي يتذكر أنه قبل نبوغه و هو في سن الرابعة عشرة سنة و هو يدعو إلى التكفير و الجهاد و كان يسوق لما كان يقع في الجزائر آنذاك و يطوف المغرب طوله و عرضه مبشرا بأن الجهاد سينطلق من الجزائر.
و في سياق الحديث عن ممارسة العنف من أجل التغيير بعيدا عن ممارسة الديمقراطية و اعتماد هذا المبدأ انطلاقا من الخطب و المواعظ و أشخاص آخرين دعوا إلى اعتماد العنف من خلال سؤال طرحه الإعلامي ذ. نور الدين لشهب و في سياق جوابه أكد "أبو حفص" أن ما سيتحدث عنه من تجربته الشخصية يدعو إلى مجال من التفكير على اعتبار المسار الذي عايشه يحتاج إلى دراسة و توقف عميق و لن يجد حرجا بالحديث عنه حتى يكون ما سيقوله عبرة للأجيال الحالية و القادمة، ليطرح السؤال ما الذي يجعله يختار الحديث اليوم عن العنف و علاقته بالتراث؟ ليجيب بالواضح أن والده رحمه الله الذي كان صادقا برأيه في تدينه و بما أنه كان الابن الوحيد في الأسرة أراد أن يجعل منه منذ طفولته شيخا في المستقبل و بدل كل ما في جهده و وُسعه و ما أمكنه من تضحيات بحرص شديد لتحقيق هذا الهدف منذ أن كان في سن الخامسة من عمره إذ عمل على أن يكون له برنامج في الدراسة يزاوج بين الكتاتيب القرآنية و المدرسة النظامية و كان له لهذه الغاية برنامجا يبتدأ من الساعة السابعة صباحا و ينتهي في حدود الثامنة مساءا طيلة فترة دراسته في المرحلة الابتدائية حتى أنه يتذكر أن والده حينما كان في سن الثامنة أو التاسعة من عمره حمله إلى أحد الدواوير المسمى بدوار"تمكسلت" نواحي زاكورة و كان له به برنامج دراسي به يبتدأ حوالي الرابعة صباحا و ينتهي يوميا في منتصف الليل.
ليبرز للحاضرين خلال حديثه أن المشاييخ كان لهم تأثير كبير على مسار حياته اليومية فهم من كانوا يقترحون على والده بأن يسلك به هاته المسالك حتى أنه أخذ باقتراح أحد المشاييخ ليحمله والده إلى مدينة فاس و يضعه بمدرسة لحفظ القرآن بالمدينة التي لم يكن له بها أسرة أو أهل بل كان يعيش وسط غرباء و عمره آنذاك لا يتجاوز 11 سنة ليقيم بها ما يناهز الأربع سنوات كما يتذكر حمله من قبل والده و هو في سن صغير لزيارة دولة مصر العربية للجلوس مع الداعية "عبد الحميد كشك" ليؤكد في سياق ذي صلة أنه لم يكن يرى والديه إلى مرة أو مرتين في السنة و بصعوبة كبيرة، مبرزا أن والده الذي كان يشتغل في وزارة الصحة كتقني بمستشفى ابن رشد بمدينة الدار البيضاء و الذي اعتقل على إثر قضية سفره سنة 1990لأفغانستان و حكم عليه بعشر سنوات و هو يناهز السبعين سنة من عمره و وافته بعدها المنية، كان منخرطا بالجمعية المغربية للدفاع عن الجهاد الأفغاني التي أسست سنة 1989 ، و أن والده ذهب إلى أفغانستان في سفر رسمي بدعم من الدكتور عبد الكريم الخطيب سنة 1990 معلنا أنه ذهب أيضا إلى أفغانستان و عمره لا يتجاوز 15 سنة، بعد أن حصل على جواز سفر و تأشيرة من سفارة باكستان بالرباط لزيارة والده عاش خلالها للحظات و أحداث مؤلمة خاصة على حدود مدينة "خوصت" الأفغانية معاينا بذلك الحرب التي كان يخوضها الأفغانيون و نزول الصواريخ و التفجيرات و الحراسة الليلية المشددة دركا لكل هجوم قد يحدث.....
مؤكدا في هذا السياق أن مجمل المغاربة الذين كانوا قد ذهبوا إلى أفغانستان إنما كانوا يذهبون لنصرة شعب مسلم على حد اعتقادهم و بكل صدق و أن كل الشيوخ بالمملكة العربية السعودية كانوا يُفْتُون بالجهاد في أفغانستان و يصفونه بأنه (فرض عين كالصلاة و الصيام) و أنه كان إلى جانب مجموعة من المغاربة ممن تأثروا بأشرطة و كتب عبد الله عزام آنذاك المحرضة على الالتحاق بالمجاهدين و الذهاب إلى أفغانستان، ليشير أنه و عند عودته إلى المغرب لاستكمال دراسته انقطعت الأخبار عن أبيه الذي لم يعد إلى أرض الوطن إلا بعد حصوله على شهادة الباكلوريا العلمية و التحاقه بشعبة الفيزياء و الكيمياء بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء ليضغط عليه و يهجره لاستكمال دراسته بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية التي مكث بها لمدة 4 سنوات و عاش على حد قوله لصدمات تلو صدمات خاصة بعد اكتشافه المتاجرة بالدين، مؤكدا في هذا الإطار أن ما عاشه في حياته من نتائج هي حصيلة نتاج سياسات عمومية و أن إلمامه بكتب التراث كان لها الأثر الكبير على تكوين شخصية به غريبة الأطوار و لا أحد مسؤول عن هذه الكتب كونها لم تكن تدرس في دهاليز السرية بل كانت تباع بشكل علني و بالمكتبات و كانت توزع بالمجان و أن الفكر السلفي الذي تلقاه، تلقاه في المساجد الرسمية و كانت هذه الموجة المؤثرة خاصة قد اندلعت بعد ثورة الخميني بأغلب الدول العربية، مبرزا أنه لا أحد يجب أن يلوم هذا الجيل و ليس لأحد الحق في ذلك لأن النتائج كانت نتيجة سياسات عمومية.
و في سياق حديثه أبرز بخصوص التغيير الذي طاله اليوم خاصة قبل أو بعد خروجه من السجن هو نتيجة اجتهاد فردي دام لتسع سنوات قضاها بالسجن بعد أن حكم عليه بثلاثين سنة انفتح خلالها على البحث و المعرفة و الجهد الفردي المضني في زنزانة انفرادية دامت لسبع سنوات بسجن عين قادوس بفاس أوصلته إلى الوقوف على الحقيقة ليعلن بذلك التأسيس لقناعات جديدة و بتجرد تام انطلاقا من الأسئلة الوجودية التي مكنته من البحث في كتب التراث و التي خلص أثناء بحثه إلى ضرورة الإضافة إليها العلوم الإنسانية مبرزا في حديثه أنه قاوم لوحده حتى أنه خاض من أجل هذا الغرض إضرابا في بداية اعتقاله عن الطعام لسبعة و عشرين يوما، حتى إحضار الكتب الفقهية التي كان قد طالب بها و التي مكنته من بعد قراءتها من فهم الكثير، معلنا أنها تجربة كانت ذاتية لم يكلمه فيها أحد و اشتغل فيها بمبادرة شخصية و مكنته من إقناع الكثير من المعتقلين الذين منهم من يعيش الآن خارج أسوار السجون بشكل اعتيادي مؤكدا أنه انخرط في تغيير نفسه بقناعات إرادية و شخصية و لم يكلمه في ذلك أي أحد، مشددا على ضرورة غرس قيم التعايش و التعددية اليوم خلال إجابته على أسئلة كافة المتدخلين بعد فتح نقاش وصف بالمستفيض و الذي أداره الإعلامي ذ. نور الدين لشهب مع إشارته إلى ضرورة مراعاة و مراقبة ما يتم تدريسه بالمناهج التربوية و إعادة النظر فيها و أخذ الحيطة و الحذر مما يتم الترويج له ببعض الإذاعات الخاصة بين الفينة و الآخرة لأن الشباب اليوم هم بين أمرين برأيه إما أن يصبحوا متطرفين أو أن يبتعدوا عن الدين مباشرة و لذلك أصبح لزاما برأيه تقديم وعي ديني متوافق و متوازن لأنه صمام الآمان ضد كل فكر متطرف فضلا على ضرورة إشراك المجتمع المدني حتى لا تمارس أي خدعة مورست عليه أثناء شبابه.
فوزي رحيوي / جريدة ميزة بريس الالكترونية