الخميس 09 شوال 1439
فن وثقافة
راهنية جدل الدين و السياسة في الوطن العربي
14:37 23 ماي 2017
راهنية جدل الدين و السياسة في الوطن العربي


أعلنت جائزة الشيخ زايد للكتاب يوم الأربعاء 17 ماي 2017 فوز المؤرخ والمفكر المغربي عبد الله العروي للدورة الحادية عشرة 2016-2017 بجائزة "شخصية العام الثقافية" لدورتها الحادية عشر.
انه المثقف العنيد، المعتد بمنهجه النقدي التاريخي، و الذي بدأ تفكيره المواكب لما اصبح يسمى ”ما بعد الربيع العربي“ ينحصر فقط على الدولة الوطنية بدل تنظيره للعالم العربي الفسيح، و لهذا يقول في كتابه الاخير "استبانة":( عندما ننظر لما يحدث تحت انظارنا مند 20سنة، امبراطوريات تنهار، مملكات على حافة التشتت...نستطيع ان نتساءل عن حق ما، عما اذا اصبح مفهوم الدولة الوطنية و "الوطنية"، و يتساءل في نبرة قلقة امام احداث وخطابات جديدة وبعضها قديم تصب كلها في اتجاه نقد الاسس التي قامت عليها الوحدة الوطنية وهل يحافظ المغرب على دولته الوطنية؟) والواقع انه تكريم استثنائي يستحقه مثقف مغربي من عيار ثقيل، وقد قهر كل منتقديه من الداخل و الخارج بالعمل الجاد تأليفا و ابداعا. و ما هذا الفوز بالجائزة إلا دليل على الاستحقاق الانساني المنحاز جذريا الى اهمية الفرد، و دوره المعنوي في الرفع من مستوى الوعي الثقافي لمواجهة اعطاب الحداثة و التحديث في المغرب و الوطن العربي. و الواقع انه _في فوز صاحب " الايديلوجية العربية المعاصرة" عقب الهزيمة العربية و المساوقة لاحداث الثورة الطلابية _ بالجائزة المتميزة للكتاب في معرض ابو ظبي فيها تتويج ديبلوماسي معتبر للاسرة المالكة الشريفة بالمغرب، و الذي شكل بناؤه السوسيولوجي، في علاقته الجدلية بالتاريخ و الجغرافيا الموضوع الرئيس، الذي شكل المادة الاولية لموضوع تقنيات البحت التاريخي و التربة الخصبة لدراسة ابن خلذون في مشروعه الثقافي الحداثي و التحديثي.
وقد تم اعتبار حضوره المتميز في إعلام دولة الامارات العربية صيدا ثمينا، من حيث فرصة تواجده في ابوظبي لمساءلته حول قضايا حارقة جدل الثقافة / السياسة، الدين / الحداثة، المثقف/ السلطة، و الاسلام السياسي/ الارهاب المعولم. و بهذه المناسبة الثقافية ذات الدلالة التاريخية الخاصة في واقع عربي مهزوم، ايل للسقوط او الانهيار الشامل بسبب الطائفية و المذهبية أو الاحتراب المسلح، الذي تغذيه الارتباطات المعقدة بين جماعات محلية بالمصالح الاستراتيجية للدول العظمى. وهو ما يستدعي الضرورة الملحة حسب منظمي المعرض الدولي للكتاب بدولة الامارات العربية المتحدة الى التفكير بجدية و اعادة الاعتبار للرموز الثقافية الاستثنائية، لما تقدمه من دروس و برامج بيداغوجية في ثقافة التنوير و التربية على المواطنة. وفي هذا السياق قال أمين عام الجائزة الدكتور علي بن تميم في بيان الجائزة "تم اختيار المفكر والكاتب عبد العروي لتبوئه منزلة المؤسس لحراك فكري وثقافي امتد من المغرب إلى المشرق، ولم يتوقف تأثيره عند حدود الجامعات والمؤسسات العلمية، وإنما شمل مجالات الفكر السياسي العربي وطبع كثيرا من الممارسات الثقافية". وفي سياق تسمية الدكتور عبد الله العروي بجائزة "الشيخ زايد" اعترف انه فخور بنيل جائزة تحمل كما يصرح هو نفسه " اسما نقدره و نرعى ذكراه نحن سكان المغرب الاقصى، لما حبانا به طول حياته من حب و عطف، وربطه لروابط مثينة مع اسرتنا المالكة الشريفة.
كما عبر عن سعادته الغامرة بهذه الجائزة التي اصبحت من اهم الجوائز الدولية، من جهة حرصها كما يقول على اطلاع غير العرب على واقع الثقافة العربية، و انفتاح هذه الاخيرة على ثقافات اخرى.
وفي نهاية الكلمة اعتبر ان الثقافة كما تبلور تعريفها منذ قرون: يا اما انها علمية تقنية او ادبية اخلاقية ، و بالتالي نعتبر ان هذه الجائزة تدخل في النوع الثاني الذي يؤلف بين قلوبنا، و يؤهلنا للتعايش و التفاهم، يولد في نفوسنا الامل لا اليأس، الرجاء لا القنوط. انكم بهذا الاختيار تكونون في ثقافة الروح و النجوى، هي ثروتنا، هي قدرنا وهي ذاتنا الباقية. وفي حوار مثير مع الاعلامي سليمان الذي اعتبر تواجد المفكر المغربي صيدا ثمينا في سكاي نيوز، عبر العروي بطريقة حازمة على ان الحداثة خيار لامفر منه، لانها ليست قيمة وانما مفهوم اساسي مرتبط بالنفعية / المصلحة، وهي القيمة الاولى التي تفيد اختيار مصلحة المجتمع. انها الدرابة على الحرف و الصنائع و تشغيل الاصابع، بدل الارتهان الى الفهم الثراتي الماضوي، والذي لايستطيع ممثلوه تكذيب احتكار مجتمعات ما للعلم الحديث، القوة العسكرية و تنظيمات الدولة و التخطيط الاقتصادي. انه تأويل غير جدي و يفتقر الى العقل المتوثب و ادراك اهمية الزمان و الحركة و التغير في الطبيعة و النظام الاجتماعي.
وفي الوقت الذي نجد فيه ان المجتمعات السابقة على الحداثة تقول بالولاء او التقليد، فان الحداثة لا تنفي التقليد و انما تعمل على وضعه في مرتبة معينة داخل الاسرة او في العلاقات الاجتماعية او الاداب السلوكية الشخصية.
لكن يمنع على الزعيم او المسؤول او المشير الاجتماعي ان يدافع عن التقليد وانما المهم في الامر التنكر له في هذه المرحلة، أو نتغاضى عن بعض التقاليد و الا يكون مسيطرا.
سعيد توبير