الاثنين 05 ذو القعدة 1439
فلاحة
الفلاحة و البعد الإفريقي وفق سياسة جنوب جنوب في صلب اهتمامات المملكة المغربية
15:23 27 مارس 2017
بقلم فوزي رحيوي / جريدة ميزة بريس الالكترونية
الفلاحة و البعد الإفريقي وفق سياسة جنوب جنوب في صلب اهتمامات المملكة المغربية


يستأثر الحديث عن هذا الموضوع باهتمام شديد من قبل العديد من المهتمين و المتتبعين خاصة للديناميكية التي باتت تشهدها المملكة المغربية من خلال الاستراتيجية الجيو- سياسية التي تشكل الفلاحة و الاستثمار الفلاحي على الخصوص إحدى أعمدتها بفضل الحنكة المولوية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، و بالرجوع إلى الحديث عن الاقتصاد المغربي و الرواج الفلاحي على العموم ببلادنا فالزراعة عمود اساسي في الاقتصاد المغربي و قاطرة أساسية في كل المجالات بالرغم من زيادة أهمية المعادن ونمو النشاط الصناعي والاستثمار بمختلف تجلياته.
و صلة بهذا الموضوع تبلغ المساحة الإجمالية بالمغرب إلى حوالي 71 مليون هكتار تعتبر فيها 4 مليون هكتار من إجمالية هذه المساحة صالحة كاملة للفلاحة، إذ يستوعب النشاط الزراعي حوالي 34% من مجموع القوى العاملة في المغرب، كما تشكل جانبًا مهمًا من الصادرات، و بالحديث عن الفلاحة فإن أهم المحاصيل الزراعية بالمغرب تتمثل أساسا في الحبوب.
و في هذا السياق فإن الزراعة بالمغرب تنقسم إلى نوعين تقليدية و حديثة ، و هذه الأخيرة تشغل حسب المعطيات المتوفرة ما يقارب 20% من جملة المساحة المزروعة، بينما تستوعب الزراعة التقليدية 80% من الأراضي المزروعة أي ما يعادل 4ملايين هكتار كما تمت الإشارة إلى ذلك ويعمل بها حوالي 90% من جملة السكان المشتغلين بالزراعة، وتوزع على حوالي مليون مزرعة تزرع الحبوب، وفي مقدمتها القمح، الذي يزرع في السهول الشمالية للمغرب الأطلسية، وخاصة في إقليمي الغرب و الشاوية، ويزيد الإنتاج في هذه الأقاليم على مليون طن سنويًا، ثم الشعير كغذاء لسكان الريف، ويزرع معظمه في الجزء الجاف الذي يقع شرقي جبال الأطلس، إلى جانب البقول والزيتون، وأهم مناطق زراعتها هي سهول سايس والحوز.
و منذ أمد بعيد شكلت الفلاحة قطبا اقتصاديا مغربيا بامتياز و رافعة أساسية في التنمية الاجتماعية فقد شهد القطاع الفلاحي بالمغرب في هذا الإطار منذ احرازه على استقلاله العديد من الإصلاحات الهيكلية مكنت البلاد من ضمان أمنها الغدائي و المساهمة في النمو، لكن رغم ذلك مازالت الفلاحة تعاني من عدة مشاكل وذاك ما خلصت إليه كل الدراسات المستقبلية المتعلقة بالفلاحة إلى حدود سنة 2030 خاصة تلك التي قامت بها المندوبية السامية للتخطيط و التي أكدت أن عوامل عدة مثل النمو الديموغرافي المتزايد و الجفاف و العولمة إضافة إلى غياب آليات الحكامة الجيدة و التدبير العقلاني و غياب رأسمال بشري مؤهل، لعبت دورا أساسيا في تكريس تأخر في مجال الفلاحة.
و حسب ما ورد في هذه الدراسات فإن هاجس الأمن الغدائي الذي أضحى يقض مضجع سائر دول المعمور بما فيها المغرب ، إلى جانب ارتفاع أسعار المنتجات الفلاحية و استهداف محاربة الفقر دفعا بالدولة المغربية إلى التفكير بعمق في إعادة النظر في إستراتيجيتها الفلاحية . و من هذا المنطلق أعلن جلالة الملك محمد السادس عن مشروع '' مخطط المغرب الأخضر'' و هي خطة تروم في عمقها جعل الفلاحة المحرك الرئيسي لنمو الاقتصاد الوطني خلال السنين القادمة و ذلك بالرفع من الناتج الداخلي الخام و إحداث فرص للشغل و محاربة الفقر و تطوير الصادرات.
و في سياق متصل فإن حرص المملكة المغربية تحت القيادة الرشيدة لجلالته في دعم هذا المخطط و دعم استراتيجيته ليجسد معالم الحفاظ على الثروات الفلاحية و السير بها قدما نحو تكريس آفاق تنموية ريادية، و من هنا انطلقت شرارة البحث عن أسواق باتت في حاجة ماسة للاستفادة من خبرات خيرة الأطر المغربية خاصة بدول افريقية شقيقة و بالتالي تجسيد الرؤية السديدة لجلالة الملك بعد أن خطى خُطى اعتماد سياسة جنوب – جنوب و تجسيد البعد المولوي في جعل دول القارة الإفريقية الصديقة في قلب الاهتمامات، لذلك، فإن زيارات جلالة الملك محمد السادس نصره الله و أيده، المكثفة للقارة الإفريقية مؤخرا، لاسيما دول غرب القارة إياها، إنما تنهل من معين هذه التوجهات الجديدة التي تحاول القطع مع ممارسات البلدان الاستعمارية، لتضع أسسًا جديدة لتنمية متبادلة متكافئة بين بلدان الجنوب، تأخذ أشكال مشاريع اقتصادية عملية لكن بنكهة إنسانية واجتماعية وثقافية متميزة ، و لذلك -أيضًا- فإن النزوع المتزايد للشركات المغربية من بنوك، واتصالات، وتأمينات، وأشغال عمومية، ونقل، وطاقة.. وغيرها من الاستثمارات في البلدان الإفريقية جنوب الصحراء، إنما يجد تفسيره ومسوغه ومحفزه في تطلع المغرب إلى إعادة إحياء البُعد الإفريقي، الذي طالما اعترضته الحسابات السياسية، أو حالت دون تجذُّره التوازنات الإقليمية أو الحروب البينيَّة أو ما سوى ذلك.
و تجدر الإشارة في ارتباط وثيق بهذا الموضوع أن الاهتمام بالمجال الفلاحي ببلادنا و جعله إحدى الركائز الاستثمارية في العديد من الدول الافريقية التي أكدت رغبتها في الاستفادة من الاستراتيجية الواعدة للمخطط الأخضر الذي أصبح نموذجا مغربيا يحتدى به سواء من خلال الأسس و البرامج المسطرة لاعتمادها في الأفق أو من خلال المناهل العلمية و تبادل التجارب و الخبرات خاصة يحضى بعناية خاصة من قبل كل الأطر الفلاحية أو المستثمرة في المجال الفلاحي ببلادنا و يتضح ذلك أساسا في الانخراط القوي في كل التظاهرات الفلاحية الدولية و بالأساس خلال تنظيم المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب الذي تحتضن فعالياته العاصمة الاسماعيلية مكناس مرة كل سنة و الذي يشكل مناسبة لتقاسم نتائج الأبحاث المقدمة خاصة من قبل الخبراء في المؤتمرات الدولية فضلا عن تقديم التجارب الناجحة التي يستفيد منها أغلب الفلاحين الصغار و المستثمرين الكبار في المجال الفلاحي.
إن الفلاحة اليوم ببلادنا أصبحت تكتسي أهمية قصوى من خلال اعتماد الحكامة الجيدة و التدبير المعقلن و البحث عن كل المقاربات الريادية المعقلنة لتسهيل عملية الإنتاج و الجودة في الإنتاج و احتلال الصدارة في الثروات الفلاحية التي تميز المملكة المغربية و ما اعتماد هذه الاستراتيجية الفلاحية و استثمارها داخل مجموعة من الدول الإفريقية الشقيقة إلا تجسيد للبعد المستقبلي برؤى حكيمة بات يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله و ستظهر معالم نتائجها الإيجابية في الأفق القريب.
بقلم فوزي رحيوي / جريدة ميزة بريس الالكترونية