الخميس 09 شوال 1439
تغطيات
مكناس عام سلام.. و عام كلام.. و عام ما كاين والو..
15:36 02 نونبر 2015
فوزي رحيوي / جريدة ميزة بريس الالكترونية.
مكناس عام سلام.. و عام كلام.. و عام ما كاين والو..

كانت جدتي رحمها الله و أنا طفل صغير أنام على ركبتيها تحكي لي قصصا لازالت في مخيلتي إلى اليوم حتى أنها ذات يوم حكت لي عن رجل غريب وفد إلى مكناس و عُيًن قاضيا يحكم بين الناس و يفتي في أمورهم و ذات يوم جاءته امرأة تشكيه زوجها الذي هجرها بدون نفقة فاستمع إليها القاضي و أمر في ذلك اليوم الذي كان عصيبا عنده جراء كثرة الشكايات الوافدة عليه، مأموره باحضار هذا الزوج الذي كان مجرد عامل في "رحبة الزرع" بالمدينة القديمة فلما حضر الزوج سأله القاضي الذي لم يكن يعرف اشتغاله فقال له ما هو عملك؟ فأجاب أنا يا سيدي مجرد حمال أحمل الأكياس للمشترين و باختصار شديد أنا "طالب معاشو" لا أربح إلا دراهم معدودات مع أولاد "الجواد" الذين يعطفون علي مرات قليلة، فقال له القاضي لماذا لا تبحث عن عمل آخر يمكنك من توفير قوتك و قوت زوجتك التي تحملت مسؤوليتها، فأجابه لا أخفيك سيدي و أنا سمعت عنك أنك قادم من مدينة أخرى لتكون قاضيا على هذه المدينة السعيدة أن تدعني أقول لك أنني طرقت أبواب العمل في جهات متعددة فأحسست بأن الغبن أصابني و أضعت العمل لثلاث سنوات فقال له القاضي كيف ذلك ؟ ليجيبه لا أخفيك أنه في السنة الأولى اعتبرتها مجرد سنة "سلام" كلما ذهبت أطرق أبواب العمل إلا وردوا علي التحية ب "وعليكم السلام" أما السنة الثانية فدخلوا معي إلى المعقول و بدأوا يغيروا لي المواعيد و يبادلونني الكلام عن تجربتي و ما يمكن أن اقدمه من خدمات حتى مللت من العودة، و في السنة الثالثة و جدت نفسي في الأخير غير مقبول و منبوذ من طرف أعدائي الذين كانوا يبذلون ما في وسعهم حتى لا أظفر بعمل مثلهم لله في سبيل الله و بدون عمل لتنفرني زوجتي إلى درجة وصلت فيها العجز عن تأمين عيشها فهجرتها بالرغم مني و ها هي وضعيتي و لكم الحكم أيها القاضي. فتعجب القاضي في قوله و قال للزوجة أعطيه سنة من السلام و السنة الثانية من الكلام و السنة الثالثة عودي عندي إن أنا بقيت هنا لأحل مشكلتكما.. فضحكت الزوجة حتى بانت أضراسها فقال لها القاضي ما أضحكك يا امرأة؟ قالت : كذلك قال لي القاضي الذي كان من قبلك و ستظل حكايتي مع هذا الزوج إلى أن يفرجها الله. من هذه الحكاية الخيالية و أنا أتذكرها حتى كبري عرفت أن هناك من ورث في هذه المدينة السعيدة هذه الدعوى التي أصبحت سارية المفعول مع الزمان في العديد من الأمور الراهنية فهلا تداركها مسؤولونا السياسيون؟ كي لا تعاد الحكاية عليهم لتدارك العديد من الانتظارات و تحقيق ما تم الوعد به لانقاذ ما يمكن انقاذه.


بقلم ذ.فوزي رحيوي / جريدة ميزة بريس الالكترونية