الاثنين 13 صفر 1440
اللقاءات
الجزائر تقلص حرية التعبير والحق في حرية تكوين الجمعيات والتجمع والاحتجاج السلمي
11:57 30 يناير 2015
ميزة بريس
الجزائر تقلص حرية التعبير والحق في حرية تكوين الجمعيات والتجمع  والاحتجاج السلمي

كشف تقرير منظمة "هيومن رايتس ووتش" لعام 2015، أن سنة 2014 لم تشهد أي تحسن في أوضاع الجزائر الحقوقية، على الرغم من الوعود التي قدمتها الحكومة منذ 2011 لإدخال إصلاحات.
وذكر التقرير، الذي تم تقديمه خلال مؤتمر صحفي اليوم الخميس بالرباط، أن "السلطات (الجزائرية) قلصت حرية التعبير والحق في حرية تكوين الجمعيات والتجمع والاحتجاج السلمي، واعتقلت وحاكمت نشطاء سياسيين ونقابيين".
وفي ما يخص حرية التجمع، أفاد التقرير بأن السلطات الجزائرية "واصلت سياسة القمع الاستباقي للاحتجاجات السلمية باعتقال واحتجاز منظمي الاحتجاج مسبقا، ثم استخدام الشرطة لمنع الوصول إلى أماكن التظاهر"، مضيفا أن من بين الذين ألقي القبض عليهم وتمت محاكمتهم بتهمة التجمع بشكل غير قانوني نشطاء حقوق إنسان وزعماء نقابات عمالية.
وفي مجال حرية تكوين الجمعيات، ذكر التقرير أن السلطات الجزائرية واصلت إحباطها الجهود التي تبذلها منظمات حقوق الإنسان وغيرها من المنظمات من أجل الحصول على التسجيل الرسمي، بما في ذلك تلك التي سبق تسجيلها.
وفي ما يتعلق بحقوق النقابات، لاحظت "هيومن رايتس ووتش" أن الحكومة الجزائرية "استمرت في منع أو عرقلة جهود العمال في تشكيل نقابات مستقلة، وتضييق الخناق على الاحتجاجات السلمية والإضرابات".
وأبرزت أن السلطات الجزائرية "استخدمت الحيل الإدارية لحجب الوضع القانوني للنقابات المستقلة التي تسعى للعمل خارج الاتحاد العام للعمال الجزائريين، وهو اتحاد النقابات العمالية الوطني، الذي يعتبره الكثيرون مفرط القرب من الحكومة".
وأشار التقرير إلى أن المنظمين والعمال في النقابات المستقلة يواجهون بالاعتقال التعسفي والملاحقة القضائية وغيرها من أشكال المضايقات، مثل الفصل من العمل في الخدمة العامة، بسبب سعيهم السلمي في الأنشطة النقابية والتظاهر لدعم تحسين الحقوق.
وعلى صعيد الأطراف الدولية، أكد التقرير أن حكومة الجزائر لم تمنح تصريحا لدخول آليات الأمم المتحدة الحقوقية إلى البلاد منذ 2011، مضيفا أن طلبات الدخول المعلقة تشمل طلبات المقررين الخاصين المعنيين بالتعذيب وحرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، وفرق الأمم المتحدة المعنية بحالات الاختفاء القسري والمعنية بالاحتجاز التعسفي.
وبخصوص حرية التعبير، أوضحت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أن السلطات الجزائرية واصلت ملاحقة وسجن المنتقدين السلميين.
فضح وهكذا يكون التقرير العالمي 2015 للمنظمة غير الحكومية "هيومان رايتس قد واتش" ممارسات الترهيب والتضييق التي يتعرض لها الذين ينتفضون ضد البوليساريو في مخيمات تندوف داخل التراب الجزائري.
وأوضح التقرير، الذي تم تقديمه خلال ندوة صحفية اليوم الخميس بالرباط، أن الأشخاص الذين ينتقدون بشكل صريح وعلني البوليساريو في مخيمات تندوف يتعرضون للترهيب والتضييق.
وذكر التقرير بالاحتجاز القسري للسيدة محجوبة محمد حمديداف التي عانت لمدة شهور من التفريق عن أسرتها التي تبنتها، مشيرا إلى وجود حالات أخرى لنساء يعشن نفس المصير.
وأعرب المصدر ذاته عن أسفه لكون الحكومة الجزائرية لم تعترف صراحة بمسؤوليتها في حماية الحقوق الإنسانية للساكنة المقيمة على ترابها في المخيمات التي تسيطر عليها البوليساريو.
ويالمقابل ،أكد السيد إريك غولدستين، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة "هيومن رايتس ووتش"، اليوم الخميس، بالرباط، أن المغرب من البلدان التي يمكن ل "هيومن رايتس ووتش" أن تشتغل فيها بحرية وتعقد اجتماعات مع السلطات.
وأكد السيد غولدستين خلال مؤتمر صحافي قدم خلاله التقرير العالمي لعام 2015 لهذه المنظمة الغير حكومية التي تعمل من أجل الدفاع عن حقوق الإنسان ، أنه "يمكن للمغرب أن يكون مسرورا بالمكتسبات المحققة في مجال حقوق الإنسان، خاصة بفضل النقاش الغني بشأن هذه القضية، ووجود تعبئة قوية للمجتمع المدني والانفتاح على العالم".
وأضاف أن "دستور يوليوز 2011 يبقى خارطة طريق تتطلب تنفيذ مقتضياتها"، معتبرا أنه من الضروري تسريع بعض الإصلاحات خاصة تلك المتعلقة بالعدالة.
ومن جهة أخرى، قال السيد غولدستين إن المغرب يواصل تنفيذ سياسته الوطنية الجديدة للهجرة، التي تتجاوز المقاربة الأمنية لتشمل الجانب الإنساني والحقوقي، لتسوية وضعية المهاجرين السريين من خلال تمكينهم من الحصول على تصاريح الإقامة القابلة للتجديد، مما يخول لهم مجموعة من الحقوق، من بينها الشغل والصحة والتعليم.
كما أشاد بالدور الايجابي الذي يضطلع به المجلس الوطني لحقوق الإنسان في مجال تتبع سياسة الهجرة، وكذا العمل الذي تقوم به مجموعة من الجمعيات في مواكبة هؤلاء المهاجرين، واصفا تعاون المغرب مع العديد من الآليات الأممية لمراقبة وضعية حقوق الإنسان ب"الخطوة الإيجابية".
وتطرق التقرير إلى خطوة إيجابية أخرى، تتمثل في قانون القضاء العسكري في الجريدة الرسمية، الذي يضع حدا لمتابعة المدنيين أمام المحاكم العسكرية.
وأشار التقرير، من جهة أخرى، إلى أن الحكومة سمحت، خلال السنوات الأخيرة، بزيارات عدة آليات حقوقية أممية إلى المغرب، خاصة الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي في دجنبر 2013، مذكرا بأن مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان آنذاك، نافي بيلاي، لاحظت في زيارة رسمية في مايو 2014 "الخطوات الكبيرة نحو تحسين تعزيز وحماية حقوق الإنسان" في المغرب.
وأضاف التقرير أن المغرب صادق في نونبر الماضي على البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.